web
stats
أدب ساخرأدب وفنونركن ضحى

(هو كده)

نتيجة بحث الصور عن هو كده

“مش عاجبك.. إخبط دماغك في الحيط”!

هكذا يبدأ أحدهم عبارته إذا سألته، لماذا يفرض علينا المجتمع عادات غير سليمة، فتكون إجابته على هذا النحو، ويبدو هذا لأننا مجتمع مثقف بطبعه، ومتدين بالفطرة.
ولهذا فثقافتنا تحتم علينا ألا نتساءل، لماذا نسلم ببعض القيم الجاهلية، وتديننا كذلك يحتم علينا ألا نبحث عن أصل تلك الادعاءات في كتاب الله وسنة نبيه.
نحن في مجتمع لا يسعك أن تخالف قواعده، او تتمرد على قيوده الزائفة التي ما وجدت لها أصلا سوى أننا ننساق وراءها بدعوى ضعفنا، وعدم قدرتنا أو رغبتنا في خوض معركة ضد الأفكار العقيمة.
وإني لأتساءل كيف يكون علمًا كعلم النفس الذي ساعد الكثيرين على معرفة ذواتهم.. أن يكون هو نفس العلم الذي جعل الآخرين دمية يحركها المجتمع كيف يشاء.
فقد عرّف علم الاجتماع، القيم والعادات، والتقاليد، على أنها أسس ثابتة لا ينبغي للمرء أن يخالفها حتى لا يتعرض للنفور المجتمعي، أو العزلة الاجتماعية.
وإني لأعجب، كيف يكون علمًا بهذا الجهل؟
إنها مجرد تعريفات وضعها أشخاص آخرين نسبوا لأنفسهم الحق في التفكير وإبداء الرأي، وأطلقوا على أنفسهم علماء، وذلك على الرغم من وجود عقول تشبههم وربما تزيد عليهم علمًا، ولكن كيف تخالفهم؟ فأنت أحمق إذن!
إنهم حصّنوا أنفسهم داخل قوقعة واضعين عليها إطارًا يحميهم من نقد الآخرين وصدهم.
نعم، إنها فلسفة آثمة، لا أدري من أين جاءت، وإلى أين ستذهب بنا؟
فإذا ما كان عُرف المجتمع شيئًا خاطئًا، كتسليمهم بعدم كنس المنازل ليلًا، ظنًا منهم أنها أمور تجلب التعاسة، على حد وصف علماء الاجتماع البارعين المثقفين .. فأنت يا أستاذي الفاضل، لا يسعك إلا أن تقول آمين!
ولن تستطيع في تلك الحالة إبداء معارضتك أو احتجاجك.. فما أنت سوى مجرد فرد في جماعة، لا يصح لك التمرد على عادات مجتمعك، سيسمونك إذن، متخلف!
فمجرد رفضك لسلوكٍ لم يأت به قرآن ولا سنة، ولا حتى فطرتك الطيبة، وعقلك القويم الذي أتمنى أن يكون كذلك، إلا أن مبدأي السمع والطاعة بديا يأخذا شكلًا محوريًا في مجتمعنا هذا.
إنه المجتمع المصري بالأخص، والذي لا أدري من أين استمد ثقافته، سوى من شاشات التليفزيون، والأفلام الأجنبية الهابطة، ومَن الذي أطلق عليه عبارة (متدين بالفطرة)؟ أظنها عبارة مستوردة من الخارج!
وبعد كل هذا، يبدو أنكم ستنعتوني أيضًا بلفظ (مجنونة بالفطرة)، لا يُهم، ما أنا عارفة إن (هو كده) !

Doha Ragab

طالبة إعلام_شاعرة وروائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق